بحث مخصص عن الكتب

Loading

الأربعاء، 9 فبراير 2011

أفياء من رحلتي مع الكيمياء (4)


عيارات الذهب وخصائصه :

الذهب موجود في الطبيعة إمّا بشكل حر نقي صافي العيار ، كعروق في الصخور أو كمسحوق مع باقي الأتربة في بعض الكهوف أو في مجاري الأنهار مخلوطاً مع دقائق الحصى ، أو داخلاً في صلب تركيب بعض المركبات الكيميائية المنوعة ، إذ يكثر وجوده في الحجر نصف النبيل المسمّى ” لازَورَد ” ذي اللون الأزرق الغامق ، الذي يستخدم حليا للنساء .

مُذْ عرف الإنسانُ القديم عنصر الزئبق ؛ بدأ بإستخلاص الذهب بواسطته من الأتربة وحصى الأنهار ومسحوق الصخور، يتحد الذهب بسرعة فائقة مع الزئبق مكوِّنا مركباً كيميائياً يكون سريع التفكك بالنار ، إذ يتبخر الزئبق أو ينصهر تاركاً الذهب لوحده حرّاً نقياً بأعلى عيار ، ما زال الكثير من الناس في أمريكا اللاتينية يستخدمون هذه الطريقة للحصول على الذهب ، لكنها طريقة شديدة الخطورة… فبخار الزئبق سام شديد السُميّة يتلف الرئتين وحجيرات الدماغ ؛ لذا يموتون في عمر قصير .

يستخلص الزئبق من خاماته الطبيعية تام النقاوة في هذه الأيام بطريقة ” المركبات المعقدة ” حيث تُجرى عدة عمليات كيميائية لتحويل المركبات الحاوية على الذهب من شكل كيميائي إلى آخر حتى يتم الحصول على واحدٍ منها يمكن تفكيكه ، إما بالحرارة أو عن طريق بعض المذيبات الكيميائية ، الآن أمكن تحويل الزئبق والرصاص إلى ذهب نقي ولكن في المعجِّلات النووية العملاقة بإستخدام النيوترون الفائق السرعة .

الذهب عيار 24 قيراط ( 24 Carat Gold ):

( يقصد به الذهب الصافي ... ويطلق عليه اسم السبيكة):

الذهب لا يمكن الاستفادة منه منفردا إلا إذا كان في شكل سبيكة، لذا كانت السبيكة التي نراها من الذهب غير خالصة فهي ذهب بنسبة 99% فقط ، والواحد في المائة المتبقي يكون عبارة عن معدن آخر مثل الفضة أو الزئبق أو النحاس أو الحديد.

الذهب عيار 21 (21 Carat Gold):

هو سبيكة من الذهب يكون الكيلو منها يحتوي على 850 جرام ذهب صافيا والباقي (150 جرام) من الزئبق (كما في السعودية) أو من الفضة أو من النحاس (كما في الذهب المصري) أو من الحديد (الذهب السوداني الأول) ولذلك نجد أن هناك ختم stamp بهذا الرقم (850) في أي قطعة ذهب تنتمي لهذا العيار وهذا الختم يعني أن هذا الذهب هو عيار (21) ، وعادة تميل سبيكة الذهب المخلوط بالحديد أكثر للسواد بعد لبسه...

أما كيف تعرف أن هذه الحلية هي ( عيار 21 ) فعليك أن تدقق بالمكبر لترى الرقم المكتوب (850 أو أحيانا تجد مكتوبا 21) داخل الحلية الملبوسة....فهي مكتوبة حتى في الخاتم الصغير الخاص بالمواليد (في عصا الخاتم من الداخل) ، ومنذ هذه اللحظة يمكنك معرفة هل هذا ذهب أو هو فضة مدهونة بالذهب وذلك من خلال الكتابة ..... فالفضة يكون مكتوبا عليها من الداخل (925) ومن المتبع نظاما أن على كل صاحب ورشة معتمدة طباعة اسمه على مشغولاته فيمكنك رؤية ذلك الاسم المختوم والتحقق منه باستعمال المكبر البصري وهو مثل نظارة الساعاتي... واذا تعذر عليك معرفة الحقيقة (ذهب أم غير ذهب) فتلجأ للحامض (حامض الكبريتيك H2SO4) فلو كان المعدن المشغول غير ذهب فان لونه سوف يتحول إلى اللون الأسود بعد لحظات من تعريض المادة المشكوك فيها إلى الحمض الناري..... بينما يزداد بريقا ولمعانا لو كان ذهبا... أو يمكنك اللجوء إلى تعريضها للنار.... فالنار تجلي الذهب وتسوّد المعادن الأخرى.... وفي غير ذلك تستعمل الرنين ... وهو صوت الذهب .. فالذهب عند إسقاطه على جسم صلب يحدث رنينا كالصليل بينما المعادن الأخرى تحدث صوتا فيه تختخة... وبعد الممارسة أو التكرار يمكنك معرفة الذهب من لمسه ووزنه ومن شكله.

الذهب عيار 18 (18 Carat Gold) :

هذا النوع من الذهب تشتهر به إيطاليا وهو من أصعب المشغولات ، حيث إن كمية الذهب الموجودة فيه قليلة ، لذلك تجد جميع المشغولات الجميلة الجذابة هي عيار 18 لثباتها وسهولة تشكيلها .... والذهب عيار 18 عادة يكون مختوما برقم 750 فقط (وأحيانا تجد كلمة عيار 18) ودائما ما تستغل القوالب المستعملة في صناعة المشغولات من هذا العيار (بعد نهاية استخدامه وانقضاء فترة موديله) يستعمل في صنع الإكسسوارات (التقليد) فقالب الذهب هنا لا يُرمى به في سلة المهملات بل يباع لصناعة الإكسسوارات ... وفي هذا العيار نجد أن مجال الفاقد من الذهب قليل جدا...

الذهب عيار 22 (22 Carat Gold) :

هذا العيار يستعمله الهنود ومواطنو شرق آسيا ونسبة الذهب هي 875 جرام في الكيلو الواحد ويوجد اليوم كثير من السلاسل عيار 22 وغالبا ما تكون صناعته انجليزية.

الجدير ذكره أن معظم الصناعيين المهرة درسوا بايطاليا وحتى هذا اليوم تعتبر ايطاليا أشهر الدول في صناعة قوالب المجوهرات وماكينات الصياغة .

إقرأ المزيد... Résuméabuiyad

أفياء من رحلتي مع الكيمياء (3)


من تجارب العرب القدماء :

أهم مراحل تحضير ( أو تدبير ) الإكسير الأعظم هي : تدبير الجسد وتدبير الروح على النحو الآتي :

تدبير الجسد : تتطلب عملية تدبير الجسد العناصر والمركبات التالية : الذهب والزئبق والماء والزاج الأخضر المُقطّر/ يتمّ تسخينها جميعاً على نار سرجين ( سرقين = فضلات الخيل والبقر المُجففة )، بعد التسخين يضاف إليها النشادر وتسخن على نار هادئة لسبع ساعات ( من صلاة الغداة إلى بعد الظهر ).

يترك الخليط يوماً وليلة ليبرد ستلاحظ (( أن الزئبق والنشادر قد صعدا إلى القدح الأعلى بلون أبيض تعلوه صفرة )) ، يجمع هذا المحلول الخليط ويسحق مع الذهب المتبقي الذي ما زال صُلْباً غير ذائب وغير متفاعل ، ويضاف إليهما نشادر وشبّ وقليل من ماء الزاج المُقطّر ( كاربونات النحاس الخضراء ) ، وتكرر العملية السابقة عدة مرات ( خمسَ مراتٍ أو الأفضل سبعاً ) ، تلاحظ أن الصُفرة التي تعلو اللون الأبيض لخليط الزئبق والنشادر تصبح ذهبية وتزداد عُمقاً بعد كل عملية تصعيد جديدة .

يمكن كيميائياً تفسير ما يحدث بتكون مُركّب ثنائي مُعقّد Binary Complex Compound من الذهب والنحاس والزئبق ثم الأمونيا ربما بالصيغة التركيبية التالية : AuHg(NH3)4.Cu(NH3)2 ، وهو مركب سائل بفضل وجود ست جزيئات من الأمونيا في تركيبه ، وهذا هو الإكسير الأصغر ، وهذا بحد ذاته إنجاز رائع وخطير إذ أمكن تحويل عنصر الذهب العصيِّ على الحرارة والانصهار إلى أحد مكوِّنات مركب كيميائي سائل وليس صُلْباً.

تدبير الروح : تتم عملية تدبير الروح على ثلاث مراحل : في المرحلة الأولى يتم تحويل المركب الثنائي المعقد وهو سائل إلى مركب في الحالة الصلبة على هيئة مسحوق أصفر كالدقيق Powder .

وفي المرحلة الثانية يتم تحضير مركب أحمر قوي صابغ.

وأخيراً يُصبُ هذا المركب الصابغ على المسحوق الأصفر الذهبي وتُجرى عمليات كيميائية هي الأخرى معقدة لغاية الحصول على مادة عسلية القوام لا تحترق بالحرارة العالية إنما تذوب كالشمع.

ما تفسير هذا الكلام ؟ إنَّ الحرارة العالية للصفيحة المعدنية ( أَفترضُ أنها من الفضة بالنظر إلى السعة الحرارية العالية لهذا العنصر، وقد تكون من النحاس ) كفيلة بتفكيك الروح المُحَمّرَة وتحرر الذهب منها إبريزاً حُرّاً طليقاً ، فهذا إنجاز كبير رائع في حقل الكيمياء : إستخلاص عنصر الذهب من بعض مركباته المعقدة .

ماذا يحدث لو سخّنا بالحرارة العالية المركّبَ الثنائيَّ المعقد دون تحميره وتحويله إلى مركب عسلي القوام ؟ إنه سيتفكك عند ذاك ويتطاير منه غاز الأمونيا مع ترسب سبيكة ذات لون رمادي غامق من الذهب والنحاس والزئبق ,أي لا نحصل منه على الذهب الخالص.

تحضير الماء الأحمر الصابغ : لتحضير هذا الماء يتم جمع بعض العناصر والمركبات الكيميائية بنسب وزنية دقيقة وهي الجلو ( مادة قلوية ضرورية لتهيئة وسط قاعدي للتفاعلات الكيميائية ) والكبريت الأصفر والزاج الأصفر والأخضر والنشادر والشب والزعفران والزرنيخ الأحمر ثم النطرون ، تسُحق جيداً ووضعت في قدر نحاس مجلوة غير مُرصصة-منعاً لتدخل الرصاص في التفاعلات الكيميائية - أُضف إليها رطلين من ماء النورة المركزة ورطلين من ماء القلى المُركّز, يسحق الخليط ويسخّن لثلاث ساعات حتى يشرع في الغليان وينقلب لونه إلى الأحمر كلون الدم ، استمر في التسخين حتى يفقد الخليط نصف ما كان فيه من ماء , برّد الباقي وصُفّي برفق ثم وُضع في إناء من الزجاج .

ولتحمير المسحوق الذهبي السابق صُبَّ عليه من هذا الماء الأحمر في قدر من النحاس المُطيّن ( لضمان تساوي درجات الحرارة التي تصل إلى القدر). حرّك المزيج مع التسخين بعمود من الفضة أو الزجاج وقلّب بإستمرار وعناية ، وعندما يجف الماء أضف إليه كميات أخرى من الماء الأحمر مع إدامة التسخين الهيّن .

إقرأ المزيد... Résuméabuiyad

أفياء من رحلتي مع الكيمياء (2)


مصطلحات الكيمياء بين القدماء والمعاصرين :


• المرداسنج : كلمة فارسية معناها الحجر الميّت وذلك لاصفراره , وهو أُكسيد الرصاص الأصفر PbO .


• التوتياء : هي أُكسيد الزنك ZnO .


• السليقون أو الزريقون… هو المرداسنج الأحمر… أحد أكاسيد الرصاص المعقّدة .


• زيت الزاج ← حمض الكبريتيك H2SO4 .


• ماء الفضة ← حمض النيتريك HNO3 .


• روح الملح ← حمض الهيدروكلوريك HCl .


• الماء الملكي ← ماء الذهب { مخلوط من HCl وَ HNO3 } .


• النطرون ← الصودا الكاوية NaOH .


• الراسب الأحمر ← أكسيد الزئبق Hg2O .


• السليماني ← كلوريد الزئبق HgCl2 .


• ملح البارود ← كربونات البوتاسيوم K2CO3 .


• حجر جهنم ← نترات الفضة AgNO3 .


• الأسرنج الأحمر ← ثاني أكسيد الرصاص Pb3O4 .


• الزنجفر ← كبريتيد الزئبق HgS .


• الرهج ← كبريتيد الزرنيخ As2S3 .


• الشك ← ثلاثي أكسيد الزرنيخ As2O3 .


• الفيروزج ← فوسفات الألومنيوم القاعدية المتحدة مع النحاس CuAl6(PO4)4(OH)8.5H2O .


• المرتك ← كبريتيد المولبدنيوم MoS2 .


• زعفران الحديد ← أكسيد الحديد FeO .


• الدهنج ← كربونات النحاس القاعدية Cu2CO3(OH)2 .


• الكحل ← كبريتيد الرصاص PbS .


• الإثمد ← الأنتيمون Sb .


• الزاج الأزرق ← كبريتات النحاس المائية .


• الزاج الأبيض ( القلقيدس ) ← كبريتات الخارصين المتبلرة ZnSO4.7H2O .


إقرأ المزيد... Résuméabuiyad

الثلاثاء، 8 فبراير 2011

تعقيبا على دفاع أخي العزاني : (جني الثمار في تعداد خصائص الحمار)

بقلم / تامر الأشعري

قرأت في ملحق (أفكار) التابع لصحيفة الجمهورية ، والصادر يوم الأربعاء المصادف 2 فبراير -2011م ، مقالة لصديقي الحميم عبد الرقيب العزاني ، بعنوان (سلفي يدافع عن الحمار ويعترف : أنا غبي ) ، وكان قد أشار في غضون مقالته تلك إلى سر إعجابي بالحمار ، ولعل الوقت لم يسعفه ليخوض في تفاصيل ذلك ؛ مما دعاني إلى كتابة هذا التعقيب فأقول :

لقد أعجبني وأعجب كل حرٍّ حماركم المشار إليه ، لأنه لم يكن بالكبير المشتهر ، ولا الصغير المحتقر ، ولأنه كان إذا خلا الطريق تدفَّق ، وإذا كثر الزحام ترفَّق ، كما لاحظت أنكم كنتم إذا أقللتم علَفَه صبر ، وإذا أكثرتموه له شكر ، وهو الذي سألناه يومذاك : لم لا تجترُّ ؟ فقال أكره مضغ الباطل ! وهو الذي مر على قبر في قريتكم فهرب منه ونفَر ، فلما سألتك عمن يكون صاحب ذلك القبر ؟ فقلت : إنه كان بيطريا !

ولست أشك أن حماركم ذاك هو الذي تبجح أبو العلاء المعري بأنه يحفظ له مائة اسم ، كما أظن ظنا أنه من بقايا نسل (حمار عزير) ، ومن ورثة (حمار أبي سيارة العدواني) ، الذي ظل يفيض على ظهره من المزدلفة إلى منى أربعين سنة ، حتى قالت العرب: " أصح من حمار أبي سيارة " ، وأكاد أتيقن أنه زوج (حمارة بلعام) التي رفضت مطاوعته في السير إلى الجبل للدعاء على موسى النبي وأتباعه ، وإن كنت أخشى أن يكون حماركم ذاك على صلة وثيقة بـ(حمار الأسود العنسي) الذي كان العنسي يقول له : اسجد ! فيسجد ! حتى افتتن الناس به أيما افتتان !

لكن الذي أعجب له ، هو أنك دافعت عن سائر الحمير دفاع مستميت ، وكأنك تناسيت أو نسيت ؛ أن الحمار من الدواب التي تقطع الصلاة على المصلي ، وأنه مركب التعزير والفضيحة ، وأن القرآن ضرب به المثل في الإعراض عن الحق فقال : (فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ) [المدثر 50 -51] ، وفي البلادة فقال : (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [الجمعة 5] ، كما ضرب به العرب المثل في الضلالة فقالوا : (أضل من حمار أهله) ، وفي الصبر على الضيم فقالوا : (لا يصبر الحر تحت ضيم ، وإنما يصبر الحمار) ، كما نطقت الأخبار بأنه دابة المسيخ الدجال في آخر الزمان (إذ ذكر أنه لا يُسخَّر للدجال من الدواب غيره) ، وأنه عديم الكرّ والفرّ ، وأن أكل لحمه حرام ، وأن سائر الدواب مرَّت من أمام آدم عندما كان يسميها بأسمائها ؛ إلا الحمار فإنه مر من خلفه ، وأنه آخر حيوان دخل سفينة نوح ، حتى قيل إن الشيطان تعلق في ذنبه ودخل معه فلم ينهق ، فصار من بعد إذا رأى شيطانا نهق ، وأنه منكر الصوت ، بعيد الفوت ، متزلق في الوحل ، متلوث في الضحل ، كثير الروث ، قليل الغوث، لا تُودَى به الدماء ، ولا تُمهر به النساء ، ولا يُحلَب منه في إناء، وأنه ليس شيء من الدواب يعمل عمل قوم لوط ؛ إلا الخنزير والحمار ، كما وردت بذلك الآثار !

لكنني على الرغم من كل ذلك ؛ أؤيدك في بقية ما ذهبت إليه ، فإن الحمير في بعض الأزمان - ومنها زماننا هذا - تصير أفضل من كثير ممن يلبس الثياب ، ولقد أدرك أسلافنا هذا من قبل ، فلقب بعضهم بعضا بلقب الحمار ، من مثل : (مروان الحمار) آخر خلفاء بني أمية ، و(راكب الحمار) الفارس الفاتح أبو يزيد الخارجي ، و(صاحب الحمار) المجاهد نباتة بن يزيد النخعي ، و(صاحب الحمارة) جدُّ قاضي الحنابلة بدمشق جمال الدين المرداوي المتوفى سنة (769هـ) ، وهذا كله مما يدفعني أحيانا إلى أن أقول لكل من ضاع له حمار فخرج باحثا عنه : خذ بيد أول شخص تلاقيه ، ثم اربطه في الإصطبل !

إقرأ المزيد... Résuméabuiyad

الأربعاء، 26 يناير 2011

حينما يضحك الشعر والنثر ! (1)




هذه طائفة من المواقف الحقيقية الطريفة ، التي هيجت فيَّ هائجة الشعر والنثر ، أسردها في مدونتي على سبيل الفكاهة أولا ، والتوثيق ثانيا ... وبالله أستعين !

*********

في آخر يوم من أيام دورة تأهيل الدعاة السادسة بمعهد الفرقان – سابقا – بمدينة تعز – اليمن – بتأريخ 5 / 9 / 2005م ؛ اقترف أحد الطباخين جرما فظيعا ، بأن عصد الأرز مع المعكرونة حتى أحرقهما ، وبدلا من أن تكون خاتمة الدورة مسكا ؛ صارت خاتمتها (عصيدا) ... فقلت في ذلك الموقف :

وطباخكم ماهر في العصيد * وفي كل مطبوخة منتنة !

شوى المعكرونة فوق الأرز * فقلنا له بطل الشـيطنة !

أطباخنا ياعريض القفا * وأنفك قد أشبـــــه المدـخنة !

وأذنك كالكوز مركوزةٌ * وعنقك أطول من مئــذنـة !

*********

وحضرت مرة أحد الأعراس ؛ ثم قدمت إلينا المائدة ؛ فكان نصيبي أن أتوسط شخصين سمينين أكولين ، فقلت في الموقف مرتجلا :

قالوا أكلت ! ولم تسمن ؟ فقلت لهم *** ألا ترونيَ ذئبًا بين فيلَين ؟

*********

وشهدت مرة حفلا خطابيا ، قدم له صديق لي اسمه (منير) ، وكان بالقرب منه صديقي وحبيبي (يوسف بدر) ، فلاحظت من يوسف حرصا بالغا على استماع منير ، ودنوا زائدا منه إليه ، فقلت في الموقف :

كأن أذن (يوسف بن بدر) * تلقفُ فَا (منير) عند الهذرِ

طاحونة تبلع كيس برِّ * أو سلَّةٌ أوعتْ عروج التمرِ !

*********

جاءتنا ذات مرة امرأة عجوز ، وحلت ضيفة في دارنا ، وهي منتعلة حذاء أسود (يشبه كثيرا جزمتي الجلدية الموضوعة عند الباب) ، فقعدت ساعة ثم انصرفت ... لكنها انصرفت بجزمتي – هذه المرة - وتركت لي جزمتها ... فجُنَّ جنون قلمي حينئذ فكتب عنها ما نصُّه :

" تعسا ! تعسا !.. لعجوز عمشاء ، أقبلت لبخس حظي قبيل العشاء ، وهي تضبح ضبح الخيول ، وتسكب على الأكفِّ قُبَلا كقرع الطبول ، فتمادت في تقليب طرفها كالحرباء ، لاختيار مجلسها بين الأودَّاء ، حتى آذت وآنت ، ولها عكَّاز ذو لسانين ، ومنخران أشبه شاكلة بخفي حنين ، وفم قد استقالت منه أسنانه ، واقتُلعت من حوافه أركانه ، حتى بدا أخلى من بيداء ، وأزلق من ظهر صخرة سوداء ، إلا نابٌ فردٌ كأنه أير حمار ، تولجه فيما تعضه من طريِّ الثمار !

أعيذك بكلمات الله التامات من شر ما خلق ! لقد رأيت ما لم يره راءٍ ، ولا رواه راوٍ ، ولا وقع عليه ناظر ، ولا نزع إلى اقتراحه خاطر !

رأيت وجها متشعب الطرق متعب الوسائل ، كأنه ضِغثٌ له فسائل ! وأنفا كبوق اليهود ، ومشفرا يهتز اهتزاز أوتار العود ! ولسانا ينضنض ، يبسط بساطه ثم يقبض ! وبزاقا نتنا يطيش ، ولا طيش الخفافيش ! هذا على مالها من جبين كالح ، وكلام مالح !

فقُبّحتْ من عجوز ، وقبح شكلها في العـجائز ، وإن لم تردَّ حذائي عاجلا ؛ فأوردها الله مورد الجنائز ! " .

*********

وقلت مرة في وصف شيخ بخيل :

" بقلته قبلته ! وفحمته لحمته ! وسواد رماده سويداء فؤاده ! يعرق الحجر وكفه لا تعرق ، وصفاته لا ترشح ، وكلبه من فرط جوعه لا ينبح ! وحماره يستجر ما أكله قبل أعوام ، ولا يطمع في طعام سيده ولو في المنام !

يُعرض في مواطن الجود إعراض القحبة ، ويتجهم إذا سؤل تجهم الكلبة ! لو ملئت بالماء كفه ؛ ما سال منه ربع عشر نطفة ، ولو قبضت يده على حبة خردل ؛ فلن يتركها – لعمري – ولو تجندل ! أظلم على الدرهم من حية ، فإن لقيت هذا وأمثاله ؛ فاجعل لعنه تحية !" .

إقرأ المزيد... Résuméabuiyad

ترقيم الصفحات